|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صاحبة
التويقت*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يكن صاحب البيت يفكر في الزواج أو ملأ الفراغ الفراغ الذي تركته
زوجته المرحومة بوفاتها ، كان لا يزال يعيش أحزانه ويستجر
ذكرياته معها عندما سمع طرقاً على باب بيته تبعه صوتاً رقيقاً ينادي:
-- أتصدقوا علينا يا أهل الخير بما سخركم الله.
فرقت مشاعره للصوت وأخذ كسرة خبز وحبوب طعام واتجه نحو الباب
ليفتح ويقدم ذلك صدقة للمسكين ، فوجد نفسه أمام فتاة
شابة في العشرين من عمرها تتمتع بحيوية وجمال آسر لم تستطع الأسمال البالية
التي ترتديها أن تقلل من قوة تأثير جمالها الذي
أنساه أحزانه وزوجته الميتة وبقي ممسكاً بكسرة الخبز وحبوب الطعام ينظر إليها
يتملا حسنها وجمالها ، وهتف في أعماقه:
-- ما أجملها وأنضر شبابها يا ليت ترضى أن تكون لي زوجة ،
سأعقد عليها الآن.
لما لاحظت الفتاة وقوفه ذاك وإبطاءه في إعطائها ما حمله معه من
خبز وحبوب ، مدت نحوه يداً بيضاء ناعمة من كم قميصها القديم
وقالت له بصوت رقيق:
-- أعطني ما سخرك الله.
لم يجبها ، وإنما راح يشبع عيونه من النظر إليها والتمتع
بجمالها ويستعرض مفاتنها مستغرباً في نفسه أن تحترف فتاة
- بمستواها من الجمال - التسول ، وبدلاً من أن تمتد يده ليعطيها ما حمله لها
راح يسألها:
-- هل لك بالحلال.
طأطأت الفتاة رأسها وكسرت عيناها خجلاً وأمسكت عصاها بكلتا
يديها واتكأت عليه ولم تجبه ، فعاود سؤاله:
-- إذاً لك بالحلال سأتزوجك ، لأن زوجتي ماتت وستكونين
خير من يخلفها.
عندما سمعت كلامه أيقنت أنه جاد في الزواج وليس حديثه مجرد عبث
فأجابته وهي لا تزال متكئة على عصاها ونظراتها مصوبة
للأرض:
-- إذا في نصيب ومكتوب من الله موافقة.
- قريباً -
تم
إدخال ونشر (( حكايات وأساطير يمنية )) في هذا الموقع بإذن من الأشخاص
المعنيين بتجميعها لذا لا يجوز نشر أي جزء من هذا
القسم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تويقت : تصغير لكلمة توقيت ومشتقة من الكلمة الدارجة تيواقت ، وتشير
إلى أن الفتاة متسولة لا ترتبط بأسرة ولا بقرية
تعيش مرتبطة بمواقيت تناول المواطنين للغذاء
وعندما يحين أوانها تذهب لتطرق الأبواب مستجدية الصدقة والإحسان
|